الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
387
الرسائل الأحمدية
وأمّا إعجابه حفظه الله تعالى من عدم صحّة نسبة الظنّ له سبحانه في الجواب الأوّل حين قال : ( إنّ ( هبني ) بمعنى : ظنّيتني لأنّ معنى الظنّ الشكّ والتردّد ) ، مع اعترافه في مطاوي كلامه أيده الله تعالى بعدم جواز نسبة الظنّ له من حيث عدم تسمية نفسه وتسمية حججه له بذلك ، فهو أعجب وأعجب ، على أنّ احتمال عدم التسمية له بذلك من حيث معنى الشكّ والتردّد الحاصل في الظنّ قويّ وظاهر ، وعلى أنّ الظنّ وإنْ استعمل في القطع واليقين أحياناً فلا بدّ من القرينة ، كما في قوله تعالى : * ( وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ) * ( 1 ) ، الآية ، بمعنى : تيقّن أنْ لن نُقتّر عليه رزقه . وغيرها من الآيات والروايات . وأمّا جموده سلَّمه الله وأعلى مقامه وأسبغ عليه وافر إكرامه على جواز نسبة الاشتقاق لاسمه تعالى الأكبر فلم يجر من السائل فيه كلام حتى يلزم معه فيه النقض والإبرام ، على أنّ الاشتقاق لهذا الاسم الجليل بالكلَّيّة غير ثابت عندنا ولا مرضيّ لدينا ، بل إنّه علم جامد وإنْ زيّف فيه الكلام المخالف المعاند . فتأمّل أعلى الله تعالى لك المقام ، وحبانا وإيّاكم منه بالمنّة والإحسان والإكرام ، والسلامُ خير ختام . جواب النقض أقولُ بعد إبلاغ وافر السلام ، مستعيناً بالقادر العلَّام ، في إبرام النقض ونقض الإبرام - : أمّا قوله : ملخّص ما قرّره إلى قوله - : هو أنّ ( هبني ) فعل أمر بمعنى : اجعلني واحسبني وكلاهما يترادفان في المعنى بحسب ظاهر عبارته . ففيه أوّلًا : أنّا قد ذكرنا لها خمسة معانٍ بالنظر إلى الورود في العربيّة لا إلى خصوص كونها في تلك الفقرة العليّة : الأوّل : كونها بمعنى ( ظنّ ) .
--> ( 1 ) الأنبياء : 87 .